المقال 


C'est La Vie فلسطين

::::: محمد إبداح - المغرب :::::                          



 

لطالما انفردت الولايات المتحدة الأمريكية منذ إسقاطها للرايخ الألماني بالضربة القاضية في أربعينيات القرن الماضي، في حصولها على كافة بطولات حمل الأثقال السياسية بالساحة الدولية، وخصوصا بعد نجاحها بتنحية خصمها الأخطر آنذك ( الإتحاد السوفيتي سابقا) وتمزيقه لدويلات، غير أن الحال تبدل بعد سلسلة الأزمات الإقتصادية التي مرت بها الولايات المتحدة بعد غزوها للعراق عام 2003 وقبلها لإفغانستان، وما أعقب ذلك من استنزاف لقدراتها المالية والعسكرية، مما جعلها أكثر ترويا وحكمة في اتخاذ أي قرار للتدخل العسكري المباشر والواسع كما اعتادت أن تفعل، ويتجلى ذلك على سبيل المثال في الحالة الجورجية في أوروربا والسورية في آسيا، والليبية في أفريقيا لذا كان على حلفاء الولايات المتحدة الإستراتيجيين والذين لطالما ساهموا في تحقيق أهداف السياسة الأمريكية في كل من أوروبا وآسيا وأفريقيا قلع أشواكهم بيدهم، فكانت النتيجة خسارة جورجيا لأقاليم شاسعة من أراضيها لصالح روسيا كإقليم أوسيتيا جنوب شرق جورجيا وإقليم أبخازيا، وخسارة كردستان العراق لأقليم كركوك النفطي، وضياع حلم أكراد سوريا بقضم المزيد من أراضي شمال سوريا كغازي عنتاب، وخصوصا بعد التدخل التركي، فضلا عن التخبط السعودي في اليمن، وفشل سياساتها الإقليمية المتلاحق، أما في أفريقيا فظهور الإنقسامات الحادة في دولة جنوب السودان الوليدة، وخسارة أكبر وأهم حقول النفط الليبية لصالح فرنسا وإيطاليا.

ربما يعد فشل الإنقلاب العسكري الذي خططت له ودعمته إدارة البيت الأبيض بقيادة فتح الله غولان، وتواطىء السعودية والإمارات ومصر، من أكبر الإخفاقات السياسية للولايات المتحدة في نهاية القرن العشرين وذلك في محاولة لإصابة القضية الفلسطينية بمقتل، من خلال إزاحة أكبر الداعمين المتبقين للقضية الفلسطينية وهي تركيا ممثلة بأردوغان، وليست بقضية سفينة مرمرة ببعيدة عن الأذهان، لكن الولايات المتحدة وكعادتها كانت قد وضعت خططا بديلة ظهرت تباعا، إعلان السعودية ومصر والإمارات بأن حماس حركة إرهابية، وحصار قطر وإظهارها كدولة راعية للإرهاب، ثم مسرحية استدعاء سعد الحريري والتلميح بالتدخل العسكري في لبنان لتقليم أظافر حزب الله، وقطع الطريق على إيران لدعم حركة حماس في قطاع غزة ماليا وعسكريا، غير أن كل تلك السياسات فشلت لغاية الآن، بل وقوبلت بإنشاء تركيا لقواعد عسكرية استراتيجية لها في كل من قطر والسودان وجيبوتي والصومال وأرتيريا فضلا عن التقارب السياسي مع إيران، وفي ظل كافة تلك الإخفاقات السياسية الخارجية والأزمات الإقتصادية الأمريكية الداخلية في مقابل النجاحات الروسية في آسيا وأوروبا، كان على الإدارة الأمريكية القيام بتحسين صورتها أمام الرأي العام الأمريكي والدولي، وعلى قاعدة (لا يُحرَكُ الساكن إلا لضرورة)، قام الرئيس الأمريكي مؤخرا بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل في اختبار لم يكن القصد منه إحراج حلفاء الولايات المتحدة من الأنظمة العربية فقط بل وإظهارهم على صورة (يفعلون مايؤمرون)، وعلى هؤلاء الحلفاء العرب حمل الأثقال السياسية من الآن فصاعدا.

وفي الحقيقة لاخوف على حكام السعودية ولاهم يحزنون، من أي ردة فعل شعبية داخلية، فقد تم التمهيد لهذا الأمر مسبقا من خلال بعض القرارات الملكية والتي بات واضحا أنها شغلت الرأي العام السعودي وأبقته بعيدا عن قضية القدس، فقد قام حكام السعودية بتعديل ما كان يعد من أهم الثوابت والمسلمات في الفكر الوهابي، فسمح للفتيات بقيادة السيارات، وبات السعوديين يغنون (سيلافيه!) ويرقصون على أنغام أغاني الراب مع المطرب الجزائري(الشاب خالد) في صالات مفتوحة في العاصمة الرياض وجدة وغيرها من المدن السعودية، ونفعت الحيلة وانطفئت الفتيلة وسلافيه.. يافلسطين جوتيم مواه.. ياعرب  .


 

عدد القراءات
مجلة الكاتب

عناوين أخرى في هذا العدد

* دايم دايم (رئيس التحرير)
* وطني عم يوجعني (د. وليم نصار)
* كل يغني على قدسه (يعقوب بن إفرات)
* لمحة عن توظيف الشعر والشعراء (أحمد صبحي منصور)
* هل الشعوب دائما على حق؟ (الهيموت عبد السلام)
* بريطانيا الاستعمارية وتدمير الكيانية الفلسطينية (خالد الحروب)
* الخمينية والوهابية تترنحان (ناجح العبيدي)
* الحوزة النجفية ومحاكم التفتيش الكاثوليكية (علي محمد البهادلي)
* الفاشية إذ تظهر بقناع الدفاع عن حرية الفكر (سعيد مضية)
* لماذا لم ينتفض أهل القدس على إعلان ترامب؟ (نادية حرحش)
* من ذاكرة حصار بيروت (فواز طرابلسي)
* المقاومة اللبنانية (صبحي ياغي)
* لا أحد يستطيع تزييف التاريخ (خالد براج)
* قرار الليكود بضم الضفة الغربية (إيهاب أبو عتيلة)
* درب الآلام وحكاية الألفي عام (مهند الأخرس)
* في زيارته إلى السودان .. أين ذهبت أخلاقية أردوغان؟ (مسلم أبوسن)
* فلسطين C’est La Vie (محمد إبداح)
* التحالف السعودي – الاسرائيلي (أسعد العزوني)
* سبع سنوات عجاف .. ونصر (عدنان الصباح)
* غطرسسة أمريكية ضد الحقوق الفلسطينية (عبد الله النملي)
* أيها العام الجديد (عز الدين المصري)

أعداد سابقة

       

       

إعلانات



Back to Top