المقال 


هل ولّى زمن القراءة؟

::::: رئيس التحرير :::::                          


هل ولّى زمن القراءة؟

هذا السؤال الحارق .. يطرح نفسه بقوة .. كلما تلفتنا حولنا لنرى سماكة الغبار المتراكم على الكتب المستكينة فوق رفوفها لصمتها الأبدي.

رغم شعورنا العميق بالمرارة .. علينا الإقرار بأن زمن القراءة قد ولّى ... ومعه ولّى هامش الكتابة أيضا. فالأحداث الكبرى لم تعد تصنعها الكتب ولا القصائد ولا الفنون ... والقراء النمطيون في هذا الزمن السريع بايقاعاته .. هم بقايا شلل مهشمة في طريقها إلى الانقراض..

هذا العصر .. هو عصر صحافة وجرائد المقاولات .. والقلم المأجور .. والمثقف الأمي .. وإعلامي الفايسبوك التافه .. والكاتب المنكسر حُلما ..

وهو أيضا عصر الصورة التي باتت تتربع على عرش وسائل الاعلام وتسهم في خلق وصياغة الرأي العام والمخيال الشعبي والتأثير فيه ... في حين تجاهد النصوص مجاهدة "دونكيشوتية" في خوض معاركها الانتحارية .. دفاعا عن حق الوصول إلى القاريء "إن وُجد" .. وبالتالي تسجيل حق البقاء بالتحول إلى كتب تستكين بدورها فوق الرفوف – الغبار.

رغم ذلك .. لا يحتاج النص الابداعي الأصيل إلى وسيط .. كي يعبر إلى القاريء المحب .. الذي يمارس كل طقوس التبجيل والبهجة احتفاء بكتاب جليل جديد .. ليطفيء بلهيبه روعه .. ويروي بمائه ظمأه المعرفي الذي ما يكاد يرتوي حتى يظمأ من جديد .. إذ ثمة دورة لا نهائية من المطارحات الفكرية بين النص وقارئه .. حيث تتمخض عبر القراءة وضيافاتها الباذخة علاقات شفافة .. وصداقات كبرى ... قاسمها الانتساب العميق لنفس الرحم المعرفي.

بعد القراءة .. يعيد القاريء الشغوف مغازلة النصوص .. كتابتها .. ومن ثم خلقها من جديد .. فالقاريء في النهاية ما هو إلا كاتبا شغوفا ... وما القراءة إلا هذا الشغف الذي يمّحي في بهاء المقروء ... ليُكتب .. ثانية.



Back to Top